الشيخ علي الكوراني العاملي

143

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

11 . فاعجب ثم أعجب من تناقض القرشيين : فهم يريدون خلافة النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ثأراً لبدر ! ثم يطالبون بثأر بدر ! ولولا معركة بدر لما كان إسلامٌ ولا خلافةٌ يجلسون على كرسيها ! والذي يجلس على كرسي خلافة محمد ( ( صلى الله عليه وآله ) ) يفترض أنه مسلم ، وأنه إلى جانب النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) في معركة بدر وضد من قاتله من المشركين ! لكن تعقيد الشخصية القرشية جعلتهم يتبنون نتيجة بدر التي منها الخلافة ، ويتبنون « مناحة قومهم » على قتلى بدر ، لأنها تنفعهم ضد بني هاشم ! قال عمر لابن عباس في محاورته الشهيرة : « كرهت قريش أن تجتمع لكم النبوة والخلافة ، فتجخفوا جخفاً « تكبراً » فنظرت قريش لنفسها فاختارت ووفقت فأصابت . . أبت قلوبكم يا بني هاشم إلا غشاً في أمر قريش لا يزول » ! « تاريخ الطبري : 3 / 288 ، وشرح النهج : 6 / 50 ، وجمهرة الأمثال : 1 / 339 ، والعقد الفريد / 1378 » . وقال لابن عباس مرة : « يا ابن عباس ما أرى صاحبك إلا مظلوماً ، فقلت : أردد إليه ظلامته ، فانتزع يده من يدي ومضى يهمهم ساعة ، ثم وقف فلحقته فقال : يا ابن عباس ما أظنهم منعهم عنه إلا أنه استصغره قومه ، فقلت : والله ما استصغره الله ورسوله حين أمراه أن يأخذ براءة من صاحبك ! فأعرض عني » ! ( التحفة العسجدية / 144 ) . فاعجب لخليفة يدين منطق الإسلام ، الذي يلبس ثوبه ، ويحكم بإسمه ! 12 . وعندما تقوم « الخلافة » على الثأر من بني هاشم : فطبيعي أن تقوم بقتل الأئمة من عترة النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وتقمع شيعتهم ، وتبيد مصادر مذهبهم ! وهذه هي سياسة الخلافة منذ تأسيسها إلى اليوم ! ولذلك قال علي ( عليه السلام ) لقريش : « لعمر أبي وأمي لن تحبوا أن يكون فينا الخلافة والنبوة ، وأنتم تذكرون أحقاد بدر وثارات أحد » . « الإحتجاج : 1 / 127 » . ولما سألت أم‌سلمة فاطمة ( ( صلى الله عليه وآله ) ) « المناقب : 2 / 49 » : « كيف أصبحت يا بنت رسول الله ؟ فقالت : أصبحت بين كمد وكرب ! فُقِدَ النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، وظُلِمَ الوصي ،